أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي

408

شرح معاني الآثار

فانظر في هذا ، أية مرتبة تخرج من الافراط في إبعاد الجارح بمراحل ، عن مظان الفهم والعقل . ثم أظهر ، ظهور الشمس في رابعة النهار وأبرز شينه الباهر ، حتى كاد بنيانه على شفا جرف هار ، كمثل شجرة خبيثة ، اجتثت من فوق الأرض مالها من قرار . بل نادى بأندى صوت ، على اعترافه بكذب نفسه ، والله يحق الحق ويبطل الباطل ، ويأتي إلا أن يتم نوره ، وينطق المخالف بما يخالفه ، ويكذبه بقوله ، من حيث لا يدري . فقد قال صاحب الدراسات : وأما قوله : سكتوا عن رأيه وحديثه ، فأنت قد سمعت منه عدة من كبار السلف ، مثل ابن المبارك ، وهيثم ، ووكيع ، وغيرهم من الآخذين من حديثه وعد غيره مئين من العلماء ، الآخذين منه . وأما أخذ الرأي عنه فقد ملا الآفاق ، على ما لا يحتاج إلى نقله ، حتى لم نعرف في عدة أقاليم مذهبا غير مذهبه ، فلا أدرى ما عدة الساكتين عن رأيه وحديثه ، بالنسبة إلى الآخذين ، إن هي إلا كقطرة في يم اه . فهذا مقام الإمعان بعد تلك الزيادة المترقبة في ذلك الايمان أي مرتبة في تكذيب القول الجارح ، وبيان أنه تكذيب العيان والشهود ، واجتراء عظيم على نفى المشهود والموجود . ثم ههنا وجهان آخران ، مما أجليت فيه مسرح العين ، حتى يلحق الجارح بالقارظين ، ويصيرا أثرا بعد عين ، ويحين صكة عمى ، ونفخ هجير ، يذهل غيلان عن مى ، وهما من الوهاء في ترجمة البخاري ، في تاريخه ، لأبي حنيفة رحمه الله . أحدهما أنه جعله من موالي بنى تيم الله وحفيد الامام إسماعيل بن حماد ، يحلف جهد يمينه على أنا نحن أحرار ، من أبناء فارس ، ما وقع علينا رق قط . وثانيهما : أن البدعة غير جارحة ، عند صدوق اللهجة والديانة والتقوى ، بل ليست سببا لنزول الحديث عن الصحة إلى الحسن أصلا ، فضلا عن الضعف ، فضلا عن ترك حديث صاحبها . والسكوت عنه مطلقا ، وجعله متروكا متمحضا . ألم يتضح صحيحه الأصح بعد القرآن ، من بين دفتيه ، امتلأ من رواية عدى بن ثابت وهو من غلاة الروافض كما قاله الدارقطني وغيره . وفيه عمران بن حطان ، أحد رؤس الخوارج الخبيثة ، ولو أحصى أهل البدع ، بلغ الامر مبلغا من المتفق عليه . فلم تستميل إلى من مال عن ريحك ، وأضرم نار تباريحك ؟ ولو كان ابن بوحك ، أو شقيق روحك ، فأين ذهب الجارح ؟ جاء لابسا جلد النمر ، وهاجما هجوم السيل المنهمر وفر متشحا بجرابه ، ومضطعنا أهبة تجوابه ، وانكشفت عورة التغليظ ، لا ترى فيه امتراء وجاء كسراب بقيعة ، يحسبه الظمآن ماء ، بل الانسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره .